السيد هاشم البحراني
290
البرهان في تفسير القرآن
فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمد : جبرئيل وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي وتعظيم لشأنه ؟ ويقول الله تعالى لعلي خاص من دون سائر الخلق ؟ برئنا من رب ومن ملائكة « 1 » ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلي بعد محمد مفضلون ، وبرئنا من رسل الله الذين هم لعلي بن أبي طالب بعد محمد مفضلون . وأما ما قاله اليهود ، فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا « 2 » ، فقال : يا محمد ، كيف نومك ، فإنا قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تنام عيني وقلبي يقظان . قال : صدقت ، يا محمد . قال : فأخبرني - يا محمد - الولد يكون من الرجل ، أو من المرأة ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة . قال : صدقت ، يا محمد . ثم قال : فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له . قال : صدقت - يا محمد - فأخبرني عمن لا يولد له ، ومن يولد له ؟ فقال : إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - فإذا كانت صافية ولد له . قال : فأخبرني عن ربك ، ما هو ؟ فنزلت « 3 » : قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ) * « 4 » إلى آخرها . قال ابن صوريا : صدقت - يا محمد - وبقيت واحدة إن « 5 » قلتها آمنت بك واتبعتك « 6 » ، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال : جبرئيل . قال ابن صوريا : ذلك عدونا من بين الملائكة ، ينزل بالقتال والشدة والحرب ، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك ، لأن ميكائيل كان يشدد ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا ، فهو عدونا لذلك » . ثم ذكر احتجاج سلمان على ابن صوريا : « ثم قال سلمان : فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل ، فإنه عدو لميكائيل ، وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما ، فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان ( رحمه الله ) : * ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) * في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ، ونزوله بفضائل علي ولي
--> ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : وملائكته . ( 2 ) عبد اللَّه بن صوريا الأعور : من بني ثعلبة بن الفيطون ، ولم يكن في الحجاز أحد أعلم بالتوراة منه ، وكان شديد الاحتجاج على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، ونزل قوله تعالى : * ( وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * - إلى قوله - : * ( ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * سورة البقرة 2 : 135 - 141 عندما قال ابن صوريا لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) : ما الهدى إلَّا ما نحن عليه ، فاتّبعنا يا محمّد تهتد ، وقالت النّصارى مثل ذلك . « سيرة ابن هشام 2 : 161 و 198 ، طبقات ابن سعد 1 : 180 » . ( 3 ) كما في الاحتجاج للطبرسي : 43 . ( 4 ) الإخلاص 112 : 1 . ( 5 ) في المصدر : يا محمّد خصلة بقيت إن . ( 6 ) في « ط » نسخة بدل : واتبعك .